سهيل زكار

126

تاريخ دمشق

وبذل له ألف دينار ، وتوفير مثلها ، فقال له مسعود : لا سبيل إلى المراجعة بعد ما أمرت به ، وضرب عنقه وأخذ رأسه وحمله إلى حضرة الحاكم ، فلما شاهده أمره أن يخرج رأس كل من يقتله من وجوه الدولة إلى قائد « 1 » القواد ، فلما رآه أسقط مغشيا عليه ، وعاد مسعود ليقبض على أبي غالب أخيه فوجده قد هرب ، فأعلم الحاكم ذلك فأمر بطلبه حتى ظفر به بعد شهر ، وغيّر حليته وحلق لحيته فألحقه بأخيه ، وأحضر أولاد فهد ، فخلع عليهم ، وكتب لهم سجلا بصيانتهم ، وحماية دورهم وإزالة الاعتراض عنهم ، وعن أسبابهم . ونظر ابن العداس في الأعمال ، وشرع في تهذيب الأمور وتوفير الأموال ، وتوجه ابن النحوي إلى الشام على القاعدة المقررة مع الحاكم ، وكان قد أعد ما يحتاج إليه من آلة السفر والتجمل ، واستكثر من ذلك ، وتناهى فيه ، وهابه الناس ، وتجنبوه ووصل أولا إلى الرملة ، فقبض على العمال والمتصرفين فيها ، وعسفهم وألزمهم بمائتي ألف دينار ، ووضع السوط والعصا في المطالبة ، وبث أصحابه ونوابه إلى دمشق وطبرية والسواحل بعد أن وافقهم على أخذ العمال والمتصرفين في الأعمال ومصادرتهم ، وخبط الشام ، وعسف من فيه بطلب المال ، وكان في جملة العمال رجل نصراني يتعلق بخدمة ست الملك أخت الحاكم ، وله منها رعاية مؤكدة ، فكتب إليها يستصرخ بها ، ويشكو ما نزل بالناس من البلاء إليها ، وما شمل الشام وأهله من ابن النحوي ، وما بسط فيه من الظلم والعسف والجور مما لم يجر بمثله عادة في قديم الأزمان ولا حديثها ، فلما وصل الكتاب إليها ووقفت عليه ، دخلت على الحاكم ، وكان يشاورها في الأمور ، ويعمل برأيها ، ولا يخالف مشورة لها ، فعرضت عليه ما تضمنه الكتاب من الشكوى ، وقالت : يا أمير المؤمنين قد ظهر كذب ابن النحوي وابن العداس وإعمالهما على فهد ، وقتله

--> ( 1 ) الحسين بن جوهر ، وهو سيقتل فيما بعد أيضا .